التفتازاني
114
شرح المقاصد
بالاتفاق ، وكقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ « 1 » والأحاديث المتواترة المعنى كقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » « 2 » وكما روي أنه مر بقبرين ، فقال : « إنهما ليعذبان . . » « 3 » الحديث . وكالحديث المعروف في الملكين اللذين يدخلان القبر ، ومعهما مرزبتان ، فيسألان الميت عن ربه ، وعن دينه ، وعن نبيه . . إلى غير ذلك من الأخبار ، والآثار المسطورة في الكتب المشهورة . وقد تواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم استعاذته من عذاب القبر ، واستفاض ذلك في الأدعية المأثورة . تمسك المنكرون بالسمع والعقل . أما السمع ، وهو للمعترفين بظواهر الشرائع فقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 4 » . ولو كان في القبر حياة - ولا محالة - يعقبها موت إذ لا خلاف في إحياء الحشر لكان لهم قبل دخول الجنة موتتان لا موتة واحدة فقط . فإن قيل : ما معنى هذا الاستثناء ، ومعلوم أن لا موت في الجنة أصلا ، ولو فرض فلا يتصور ذوق الموتة الأولى فيها . قلنا : هو منقطع . أي لكن ذاقوا الموتة الأولى ، أو متصل على قصد المبالغة في عدم انقطاع نعيم الجنة بالموت ، بمنزلة تعليقه بالمحال ، أي لو أمكنت فيها موتة ، لكانت الموتة الأولى التي مضت وانقضت ، لكن ذلك محال . فإن قيل : وصف الموتة بالأولى يشعر بموتة ثانية ، وليست إلا بعد إحياء القبر ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية رقم 169 . ( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء . ( 3 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء 55 ، 56 وكتاب الجنائز 89 ، والأدب 46 ، 49 ورواه الإمام مسلم في كتاب الطهارة 111 ، وأبو داود في كتاب الطهارة 11 والترمذي في كتاب الطهارة 53 والنسائي في كتاب الطهارة 26 ، 116 ، وابن ماجة في كتاب الطهارة 26 والدارمي في الوضوء 61 وأحمد بن حنبل في المسند 1 : 255 ، 5 : 35 ، 39 . ( 4 ) سورة الدخان آية رقم 56 .